بسم الله الرحمن الرحيم
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾
و﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
"وَما أَحَدٌ يُخَلَّدُ في البَرايا
بَلِ الدُنيا تَؤولُ إِلى زَوالِ"
بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، راضيةٍ بحكمه انتقل من بين أيدينا فجر الجمعة المنصرم ثاني أيام رمضان الوالد (محمد المختار ولد عبدي ولد بونه) إلى جوار ربه، رحمه الله رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عنا خير الجزاء.
وإذ انقضت أيام العزاء، فإنّا لا نجد من الكلمات ما يفي بحق كل أولئك الذين تنادوا إلينا من كل حدب وصوب؛ معزين ومخففين عنا وطأة المصاب، مشاركينا صادق المواساة وخالص الدعاء. لقد كانت مشاعركم النبيلة، وحضوركم الكريم، واتصالاتكم ورسائلكم، بلسمًا لجراحنا، ونورًا في عتمة الفقد، وتجسيدًا صادقًا لمعاني الأخوّة والتراحم التي حثّ عليها ديننا الحنيف.
قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾،
ونسأله سبحانه أن يجعلنا وإياكم من الصابرين المحتسبين، وأن يكتب لكم أجر التعزية، كما قال صلى الله عليه وسلم: “من عزّى مصابًا فله مثل أجره”.
لقد رأينا فيكم معدن الوفاء، وصدق المودة، وعمق الروابط التي لا تزيدها الشدائد إلا رسوخًا. وما هذا التعاضد إلا امتداد لقيمٍ أصيلةٍ عُرفت بها معادنكم الزكية، حيث تتلاقى القلوب عند المحن، وتتعانق الأرواح في مواساة بعضها بعضًا.
نسأل الله أن يتغمّد فقيدنا بواسع رحمته، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يجمعنا به في مستقر رحمته غير خزايا ولا مفتونين.
ختامًا، نتقدّم بخالص الشكر والامتنان لكل من حضر وواسى، ولكل من اتصل أو كتب أو دعا، سائلين الله أن لا يريكم مكروهًا في عزيز، وأن يجزيكم عنا خير الجزاء، وأن يديم بيننا روابط المحبة والصفاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عن أسرة أهل بونه

